السيد محمد الصدر
298
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثانيا : إنه يبقى للجماعة المغيرة زمان كاف لتنفيذ الهدف ، خلال نهار كامل ، قبل أن يحجز بينهما ظلام الليل . سؤال : عن معنى قوله تعالى : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً . جوابه : النقع والقتير والعثير والقتام ، هو الغبار . والخيل حينما تضرب على الأرض الرملية فإنها تثير غبارا كثيرا . قال الشاعر في مدح أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » : جبريل نادى معلنا * والنقع ليس بمنجلي والمسلمون قد أحدقوا * حول النبي المرسل لا سيف إلّا ذو الفقار * ولا فتى إلّا علي والمراد بالفاعل في الآية : فأثرن - فوسطن - على المشهور : الخيل المهاجم للعدو . ونون النسوة إما أن يعود على العاديات ، وهي مؤنث مجازي ، أو إلى الذات المؤنثة الحقيقية ، ويراد بها الخيل . والضمير « به » وقد أعيد مرتين ، ويوجد في مرجعه احتمالان : أولا : الضبح ، كما هو ظاهر الميزان « 2 » . وهو نحو من الإسناد المجازي . ثانيا : الصبح ، فتكون الباء بمعنى في . ويرد عليه : إن الباء ظاهرها السببية لا الظرفية ، وصرفها عن الظاهر خلاف الظاهر . فإن قلت : ولكن استعمالها بمعنى في جائز ، إما حقيقة أو مجازا ، كما هو مقرر في علم الأصول . قلت : ولكنه مع ذلك خلاف الظهور الأولي للآية . فإن ظهورها بالسببية أوضح . وعندئذ لا يكون مرجع الضمير هو الصبح بل شيء آخر ، كالعدو أو القتال . أي بسببه .
--> ( 1 ) تذكرة سبط ابن الجوزي ، ص : 30 . ( 2 ) ج 20 ، ص 345 .